الشيخ حسن المصطفوي
206
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اسم معمورة في فلسطين قبل بناء بلدة سامرة فيها أو في محلّ آخر ، أو أنّها كانت اسم طائفة وقوم في ذلك الزمان ، أو أنّها معرّبة من كلمة أخرى عبرانيّة أو لغة أخرى ، ولا سند لنا يوجد في هذا المورد . وعلى ايّ حال : فهو رجل من أصحاب موسى ( ع ) الَّذين انتظروا قدوم موسى ( ع ) ، وصنع ما صنع ، ودعا بني إسرائيل إلى عبادة العجل . * ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه ِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ ) * - 7 / 148 . * ( قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * . * ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ غَضْبانَ ) * . . . . * ( وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ ) * . . . . * ( قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً ) * - 20 / 86 و 97 . والظاهر أنّ هذا الرجل كان له سابقة في علوم الشعبذة والسحر ، كما هو المتعارف في عصر موسى ( ع ) ، ولا يبعد كونه من أفراد السحرة المؤمنين بموسى ( ع ) ، وهو بمقتضى علمه وعقيدته السابقتين ، أظهر هذا العمل - . * ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * . ويناسب هذا المعنى أن نقول : إنّ السامريّ مأخوذ من مادّة سامر : قع ( 1 ) - تصلَّب ، جمد ، تحجّر ، وقف ، ثبّت بمسمار . فانّ السامريّ قد تصلَّب وجمد في عقيدته السابقة ، ولم يكن له إدراك وسيع وذوق ودقّة وفهم ونور روحانيّ . والعجب كلّ العجب من سفر الخروج من التوراة ، الإصحاح 32 ، حيث يقول : اجتمع الشعب على هارون وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا . . . فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب الَّتي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها ، فنزع كلّ الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون ، فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالارميل وصنعه عجلا مسبوكا ، فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل الَّتي أصعدتك من أرض مصر . . . فقال الربّ لموسى اذهب انزل لأنّه قد فسد شعبك . . . . صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له .
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .